السيد علي الحسيني الميلاني

312

نفحات الأزهار

أرادوا وليا بحق فالله هو الولي بالحق لا ولي سواه . وكذا قوله : * ( يا عباد الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ) * أصله : فإن لم يتأت أن تخلصوا العبادة لي في أرض فإياي في غيرها فاعبدون ، أي فاخلصوها في غيرها ، فحذف الشرط وعوض عنه تقديم المفعول ، مع إرادة الإختصاص بالتقديم . وقوله : * ( كلا فاذهبا بآياتنا ) * أي : ارتدعا عن خوف قتلهم ، فاذهبا أي : فاذهب أنت وأخوك بدلالة كلا على المطوي . وقوله : * ( وإذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) * أصله : إذ يلقون أقلامهم ينظرون ، ليعلموا أيهم يكفل مريم لدلالة أيهم على ذاك بوساطة علم النحو . وقوله : * ( ليحق الحق ويبطل الباطل ) * المراد : ليحق الحق ويبطل الباطل فعل ما فعل . وكذا قوله : * ( ولنجعله آية للناس ) * أصل الكلام : ولنجعله آية فعلنا ما فعلنا . وكذا قوله : * ( ليدخل الله في رحمته من يشاء ) * أي لأجل الإدخال في الرحمة كان الكف ومنع التعذيب . وقوله : * ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) * إذا لم يفسر الحمل بمنع الأمانة والغدر ، وأريد التفسير الثاني وهو تحمل التكليف كان أصل الكلام : وحملها الإنسان ثم خاس به منبها عليه بقوله * ( إنه كان ظلوما جهولا ) * الذي هو توبيخ للإنسان على ما عليه من الظلم والجهل في الغالب . وقوله : * ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ) * تتمته ذهبت نفسك عليهم حسرة ، فحذفت لدلالة : * ( فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) * . . . " ( 1 ) . أقول : فالعجب من التفتازاني الإمام في علمي الأصول والبلاغة . . . كيف يغضي

--> ( 1 ) مفتاح العلوم : 277 - 279 .